السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

92

مختصر الميزان في تفسير القرآن

صدرت بها ، وكذا ما بين السور المشتركة في بعض هذه الحروف كهذه السورة وسورة يس وقد اشتركتا في الياء ، وهذه السورة وسورة الشورى وقد اشتركتا في العين . قوله تعالى : ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ظاهر لسياق أن الذكر خبر لمبتدأ محذوف والمصدر بمعنى المفعول ، والمآل بحسب التقدير : هذا خبر رحمة ربك المذكور ، والمراد بالرحمة استجابته سبحانه دعاء زكريا على التفصيل الذي قصّه بدليل قوله تلوا : « إِذْ نادى رَبَّهُ » . قوله تعالى : إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا الظرف متعلق بقوله : « رَحْمَةِ رَبِّكَ » والنداء والمناداة الجهر بالدعوة خلاف المناجاة ، ولا ينافيه توصيفه بالخفاء لإمكان الجهر بالدعوة في خلاء من الناس لا يسمعون معه الدعوة ، ويشعر بذلك قوله الآتي : « فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ » . قوله تعالى : قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي إلى آخر الآية ؛ تمهيد لما سيسأله وهو قوله : « فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا » . وقد قدم قوله : « رَبِّ » للاسترحام في مفتتح الدعاء ، والتأكيد بأن للدلالة على تحققه بالحاجة ، والوهن هو الضعف ونقصان القوة وقد نسبه إلى العظم لأنه الدعامة التي يعتمد عليها البدن في حركته وسكونه ، ولم يقل : العظام مني ولا عظمي للدلالة على الجنس وليأتي بالتفصيل بعد الإجمال . وقوله : وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً الاشتعال انتشار شواظ النار ولهيبها في الشيء المحترق قال في المجمع : وقوله : « وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً » من أحسن الاستعارات والمعنى اشتعل الشيب في الرأس وانتشر ، كما ينتشر شعار النار ، وكأن المراد بالشعار الشواظ واللهيب . وقوله : وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا الشقاوة خلاف السعادة ، وكأن المراد بها